الخطوات القادمة بعد نصر درعا.. الجولان

0
28

أعلن على الفيس بوك قبل أيام عيد الفطر الماضي، أن الفرقة الرابعة باتجاه درعا دُر!! الغريب أن الثقة التي يتحدث بها هذا التعليق جاءت في وقت كانت وسائل إعلام تتسابق فيه على شرح القرار الأميركي حول حيثيات المعركة في جنوب سوريا، وخصوصاً في مدينة درعا. وبدا واضحاً، أن الجميع كانوا يستبعدون المعركة في القريب العاجل ظناً منهم أن القيادة السوريا لن تتخذ القرار من دون الموافقة الأميركية الصريحة على القيام بالعملية العسكرية التي ستؤمن الحدود الجنوبية لسوريا. غير أن الحسم العسكري له دلالات هامة على المستوى المعنوي، وما يعني الدولة السورية هو المعركة القادمة، التي ستقر التسوية السياسية بحسب ما تراه هي مناسباً.

جاء القرار بعد أن قُصِف الجيش السوري في البوكمال، في 18 من هذا الشهر. وفي سابقة لم تحدث من قبل، حيث وجه الأميركي الإتهام لـ”إسرائيل” نافياً ضلوعه في هكذا خطوة تعتبر بأنها قرار طائش في ميادين السياسة. ويبدو أن القرار ببدء المعركة في الجنوب السوري يهدف إلى تأمين الجنوب السوري ووضع حد لحركة الإسرائيلي في الأجواء السوريا، مع أن هذا الكلام قد يبدو مبالغاً به.

ما يحدث اليوم يأتي في مسار الخطة الشاملة التي وضعت منذ العام 2015 وحتى اليوم، والتي تم التنسيق لها ما بين القيادة السوريا وروسيا، مع التنسيق مع تحالف المقاومة أي: سوريا وإيران وحزب الله. ولكن اللافت أن ملامح الخطط في المراحل المتلاحقة ترسم بعد جولات المؤتمرات التي تعقد حول الأزمة في سوريا من “أستانه” إلى “جنيف” إلى “سوتشي”. وبناءً عليه، فإن زيارة الرئيس بشار الأسد لـ”سوتشي” في جنوب روسيا، والتي تداولها الجميع على أنها سترسم ملامح واقع جديد يفرض في سوريا، وأن الرئيس السوري قد ذهب إلى “سوتشي” ليتوافق مع الروسي على كيفية خروج كل من إيران وحزب الله من سوريا، وهذا ما لم يحدث. فلقد ذهب الرئيس السوري الى سوتشي  بعد أن كانت المحادثات مع التركي قد انتهت إلى ضرورة انسحابهم من الشمال السوري.  وخلال اللقاء في 17 أيار/ مايو الماضي، ما بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأسد، تمت مناقشة انسحاب القوات الأجنبية من سوريا ـ والتي عُني بها القوات الأميركية والتركية ـ كما بُحثت العملية السياسية في سوريا، التي أكد فيها الكرملين ما يلي: “بعد النجاحات العسكرية (للجيش السوري خلال الأشهر الماضية) تأمنت ظروف جديدة لمصلحة تفعيل العملية السياسية بشكل واسع”. ولا بد أن رحلة طائرة الأسد فوق الموقع العسكري، الذي يحتله الأميركي في التنف له قراءاته السياسية حول مصير الأزمة السورية، والذي يتعلق بالحل السياسي الذي لن يتضمن أي وجود أميركي على الأراضي السورية.

أما الحديث عن الوجود الإيراني ووجود حزب الله في سوريا، والذي أثارت حوله الحكومة الصهيونية زوبعة فنجان لم يكن ليكتب لها أن تتجاوز فوهته مهما بلغت درجة شدتها؛ فقد جاء الرد السوري في كل مرة يثار فيها الموضوع خلال المقابلات الإعلامية، التي تجرى مع الرئيس الأسد، بأن الوجود الإيراني ووجود حزب الله هو بموافقة الحكومة السورية، وهو وجود شرعي، وأنهما في سوريا من أجل مساندة الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب، وأن الوجود غير الشرعي في سوريا يتمثل في الوجود الأميركي مع من يسانده من الدول الغربية وخصوصاً فرنسا وبريطانيا، أضف إلى ذلك الإحتلال التركي في الشمال السوري. وأكد الرئيس السوري أن هذا الوجود ستتم مقاومته حتى خروج آخر جندي منه.

والحقيقة أن المقاومة في شرقي الفرات ضد قوات التحالف قد بدأت فعلياً، وأنها أوقعت خسائر في صفوف الجيش الأميركي، الأمر الذي لم يكشف بشكل واضح حتى اليوم، ولكن هذا ما يؤكده الأهالي في شرق الفرات، بالإضافة إلى مصادر موثوقة أخرى. والأمر قد ابتدأ فعلياً منذ أشهر. وهذا ما يذكرنا بعمليات المقاومة التي خاضها العراق ضد الإحتلال الأميركي والذي كان يمارس حوله تعتيم اعلامي، حتى بانت نتائجه بالخروج الأميريكي المذل منه. ويبدو أن الأميركي لا يريد أن يخوض المعركة مع المقاومة السورية وأنصارها مرة ثانية، وهذا ما يمكن قراءته في الإعلان الأميركي بتنصله من مسؤولية قصف الجيش السوري في 18 حزيران/ يونيو الحالي، والذي لم يستهدف فقط الجيش السوري وإنما أيضاً قوات الحشد الشعبي، الذي يرابط على الحدود السورية ـ العراقية. وقد سقط شهداء من الطرفين. ما يثبت أن هناك تخوفاً أميركياً من تنامي مقاومة شعبية ضد وجوده في التنف. والإعلان الأميركي بأن “اسرائيل” قد قامت بذلك هو دليل على أن الأميركي ليس بوارد الدخول في أي مواجهة مع الجيش السوري، لأنه تداعيات مواجهات كهذه لن يكون بالإمكان تقدير نتائجها أو قياسها، خصوصاً بعد العدوان الثلاثي الأخير على سوريا.

قد يكون من المبكر الحديث عن الإنتصارات التي يحققها الجيش السوري في جنوب سوريا، أو حتى عن نتائج هذه الإنتصارات. اذ انه على الرغم من إعلان الأميركي أنه لن يدعم الجماعات الإرهابية في درعا والسويداء، فإنه يعلم أن هذه المهمة تتوكلها “اسرائيل” وبشكل مباشر منذ بداية الأزمة السوريا. ولكن من الواضح أن الإنتصار القادم في درعا هو انتصار لسوريا الموحدة. وبالمحصلة فإنه بعد الجنوب سيأتي دور تنظيف الشمال السوري من الحدود العراقية: شرقاً، حتى البحر المتوسط: غرباً، وهي المعركة المحتومة ـ بوجهيها السياسي والعسكري ـ والتي يحاول الجميع تأجيلها أو إيجاد مخرج سياسي مناسب منها لجميع الأطراف.

كما إن الإنتصار في معركة الجنوب غير المباشرة مع “اسرائيل” ستعود بعده زوبعة الفنجان الإسرائيلي حول وجود حزب الله بالذات لتصل إلى فم الفنجان. لأن الإسرائيلي يعلم يقيناً أنه حينئذ ملزم بخطوتين لا ثالثة لهما، إما الإنسحاب من الجولان والأراضي السورية التي احتلها في العام 1967، أو بدء المواجهات مع المقاومة الشعبية في الجولان. وأحلى الأمرين مرّ، عند كل من الصهيوني ومن يدعمه. ولأن المعركة قادمة، فقد شهدنا في العامين الماضيين مناورات عسكرية اسرائيلية مكثفة مع كل البريطانيين والأميركيين. ولا ننسى دائماً أن أي انتصار يحققه المحور العربي الذي يقاتل جنباً إلى جنب في رفع معنويات المقاومة في داخل فلسطين ـ هذا من دون أن نقلل من أهمية الدور الذي تساهم به إيران في المعركة ـ لأن الغاية في نهاية الأمر هي تحرير هذه الأرض المقدسة، ليس فقط بالمفهوم الديني، بل بالمفهوم العقائدي أيضاً.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here