الصورة المشوّهة!

0
18

وضاح عيسى:رغم وضوح الصورة، مازال الغرب يعمد على تشويهها وتقديم صورة أخرى مغايرة تماماً للواقع يستند إليها في استمالة الرأي العام وإقناعه بأن تحركاته السياسية والعسكرية هي من أجل الإنسان والإنسانية، بيد أنه وفي حقيقة الأمر يستهدف الإنسانية والفكر والوعي، وكل ذلك من أجل تحقيق أهدافه العدوانية في الهيمنة.

فالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يستميت في دفاعه عن الإرهاب الذي يقود حربه بالإنابة على الدول والشعوب ويلقي ممارساته الإجرامية على الآخرين لاتخاذها ذرائع لشن عدوانه العسكري أو هجومه السياسي على الدول وكيل الاتهامات الكاذبة والمضللة، ويتناسى حقيقة الواقع التي باتت معلومة لدى الجميع، لكن أكثر ما يثير الاستغراب والاستهجان والقلق اتخاذه منصة الأمم المتحدة منبراً لسوق أكاذيبه وعربدته، بعد أن طوى المنظمة وما يتمخض عنها تحت ذراعه، فأين المنظمة وأعضاؤها من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها عليها؟!.

أليس الأولى بهذه المنظمة أن تحترم ميثاقها وقوانينها، وأن تعمل من أجلها لتحقيق قراراتها بعيداً عن هيمنة الآخرين، للحفاظ على سيادة الدول الأعضاء وضمان استقلالها وحرية قرارها، والسعي لترسيخ الأمن والسلم الدوليين، والتدخل لحل النزاعات سلمياً بعيداً عن العسكرة ولغة التهديد وتسييس القضايا وفقاً لأجندات بعض الدول، ثم أين دورها الحقيقي في مكافحة الإرهاب ومحاكمة رعاته وداعميه، ومن يؤمن لهم الغطاء السياسي والإعلامي، ألا ينبغي أن تتحرك في هذا المجال؟! ثم ما هو موقفها ممن يستخدم منبرها للدفاع عنهم؟! أم إنها أداة طيعة بيد تلك الدول؟ وهل تقبل بذلك؟!.

يبدو أن المنظمة الأممية سلمت أمرها للقدر، وباتت أداة بيد الولايات المتحدة، تستخدمها متى وكيفما شاءت لضرب كل من يواجه هيمنتها العدوانية، ويدافع عن سيادته وحقوق واستقلالية قراره، كما أن واشنطن تعمل على تسييس قرارات المنظمة وتسوقها وفقاً لأهدافها وأطماعها، لا كما تحدد في ميثاق هذه المنظمة، والأنكى من ذلك أن الولايات المتحدة ومن يسير خلفها لا ينفذون أغلب قراراتها، وخاصة التي لاتناسب سياساتهم وأهواءهم، إلى أن وصل بهم الأمر إلى وقف دعم مؤسساتها في حال عدم توافق قراراتها مع مصالحهم، والشواهد كثيرة، ورغم ذلك مازالوا يتخذونها مطية لبلوغ أهدافهم العدوانية، في صورة مشوهة لحقيقتها وميثاقها!.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here